تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
132
كتاب البيع
الأُولى ، ورضاء بالمعاملة الثانية في المرتبة الثانية ، فلا يرد الإشكال على مسلكنا . الثاني : ما ذكره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 1 » تبعاً لغيره من : أنَّ المعاملة الأُولى : إمّا فضوليّة بلحاظ إحدى الشاتين أو بلحاظ كلتيهما معاً . فإن قلنا بأنَّ المعاملة الأُولى فضوليّة ، فما لم تلحق بها الإجازة فالشاة للمالك ، والثمن للنبي ( ص ) ، وحينئذ يكون إقباض عروة للثمن وقبض الشاتين تصرّفاً في مال الغير من دون إذنه ، وهو حرامٌ . وأمّا المعاملة الثانية فإقباض الشاة للطرف الآخر وقبض الثمن منه تصرّفٌ محرّمٌ أيضاً ، ولا مندوحة في ارتكاب عروة محرّماً ، ولكن النبيّ ( ص ) دعا له ، فنعلم أنَّه لم يقم بعمل مخالفٍ للشرع ، وإلَّا لنهاه النبي ( ص ) وأغلظ عليه القول ، فيتبيّن من ذلك أنَّه إمَّا وكيلٌ مفوّضٌ ، أو لم تكن المعاملة فضوليّةّ . وأفاد الشيخ ( قدس سره ) : أنَّنا نستكشف من ذلك أنَّ رضا النبي ( ص ) حين المعاملة موجبٌ أو كاشفٌ عن خروجها عن الفضوليّة ، فتخرج رواية عروة عن الاستدلال بها في باب الفضولي . ويُلاحظ عليه : أنَّ هذا الرضا الذي ادّعى الشيخ ( قدس سره ) ثبوته عند النبي ( ص ) حين المعاملة هل كان رضاءً فعليّاً ، بمعنى : أنَّ النبي ( ص ) كان ملتفتاً إلى وقوعها وراضياً بها ؟ أو يُقال : إنَّه رضاءٌ تقديري ، يعني : أنَّه لو التفت لرضي ؟ أمّا الرضا الفعلي فهو خلاف ظاهر الرواية ، وإلَّا لما سأله ( ص )
--> ( 1 ) أُنظر : كتاب المكاسب 3 : 351 - 352 ، البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، من شرائط المتعاقدين أن يكونا مالكين . . . ، الكلام في عقد الفضولي ، صور بيع الفضولي ، الصورة الأُولى .